إنه نبض يمتد لألاف السنين تراثا وتاريخا وحضارة . لنتكاتف جميعا من أجل أن نعيد الحيوية لنبض عراقنا بعد ان جثم المحتل وعملاءه على الصدور ...

الثلاثاء، يناير 27، 2009

لاغراض انتخابية / د. جنان العبيدي تحوّل جامعة الكوفة لمساكن شعبية


هرول مدير مكتب رئيس جامعة الكوفة فزعا ليدخل الى إجتماع يعقده رئيس الجامعة حرص في توجيهاته ان لا يقاطعه أحد ليهمس في أذنه ( إلحكنا أستاذ تره الجامعة إنترست أثاث وطباخات وجدور ومواعين ! .... ) فرد عليه مستغربا ( شدتحجي يمعود شنو مواعين شنو طباخات ... ) فقال له ( أستاذ موبس هاي ... الجامعة انترست عوائل ! ) ... رد عليه رئيس الجامعة ... ( لا هاي يبين الحجاية جديات ! هذا مو بيت الفرس ... خلي أنهي الاجتماع ! وأشوف السالفة المصخمة هاي !! ) .... أضطر رئيس الجامعة لتأجيل الاجتماع لوقت يحدد لا حقا ويتم إبلاغ المجتمعين بموعده عن طريق مكتب رئيس الجامعة .... خرج الرئيس ومعالم الاستغراب بادية على وجهه وهو يرى ان ما قاله مدير مكتبه حقيقي وبكل تفاصيله ... طلب رئيس الجامعة إيقاف أحدى تلك العوائل للاستفسار عن ماهية الموضوع فالرجل آخر من يعلم وبالفعل توجه عناصر حمايته لعائلة يحمل أفرادها فرشا وبطانيات وادوات مطبخ باشكالها طالبين منها التوجه للحديث مع رئيس الجامعة ... وعند الاستفسار عن طبيعة ما يجري كانت الاجابة أشد غموضا عندما قالوا ( عيني الدكتورة ملكتنا بيوت وجايين ننزل بيها وتجتفنا للعباس ابو فاضل ننتخبها للدكتورة .... ) ... يا دكتورة ؟ قالها رئيس الجامعة والغضب يكاد يتفجر منه ... عمي دكتورة جنان العبيدي ....

تذكر لحظتها رئيس الجامعة انه قبل ثلاثة ايام وسبق وان منح الكتورة المذكورة إذنا من باب التمويل الذاتي للجامعة !! بإيجار الاقسام الداخلية للطلبة لاغراض مناسبة إنتخابية تنتهي خلال يومين خصوصا وان الاقسام فارغة من شاغليها الطلبة لمصادفة العطلة الربيعية في الجامعة ... إلا ان الدكتورة جنان العبيدي عضو مجلس النواب العراقي ومسؤولة المكتب النسوي في مجلس الحكيم قد قطعت عهدا لمئات العوائل بمنحها شقق سكنية مقابل انتخابها ضمن قائمة ( نعم .. نعم ) ... وها هي العوائل قد أتت من كل حدب وصوب زرافات ووحدانا للحصول على شققها السكنية التي وعدت بها منذ سنوات ويبدو كما ترى هذه العوائل ان من وعدهم بها قد نفذ وعده كما نفذت قائمة الشمعة وعودها للعراقيين قبل سنوات ثلاث عندما جعلت من الشمعة عمود إضاءة البيوت العراقية مع انقطاع فاضح للكهرباء في أغلبية ساحقة من ساعات اليوم ....

ولي في جامعة الكوفة ذكريات يعيدني حرص حنان العبيدي المزيف على تأمين السكن للمواطنين البؤس في عراقنا الجديد لواحدة حدثت في بداية مبكرة من السبعينيات في القرن الماضي عندما ألححت على صاحبي الذي تخرج لتوه من أحدى الجامعات البريطانية وعلى حسابه الشخصي وفضل البقاء هناك ان يعود للوطن ويساهم في بناءه ... رضخ صاحبي لطلبي وعاد للوطن ليعين مدرسا في جامعة الكوفة في الفترة التي واكبت مشروع محو الامية الالزامي في العراق ... دخل صاحبي محاضرته الاولى ليفاجأ بأحدهم يدخل عليه في القاعة ومن خلفه حشد من الأميين من مستخدمي الجامعة آنذاك ليطلب منه والطلبة مغادرة القاعة كونها خصصت لدروس محو الامية ... أمام إصرار الرجل القيادي آنذاك والمبطن بعبارات مقرفة خرج صاحبي وطلبته مضطرا ليخرج من العراق كله ويعود الى بريطانيا ....

واليوم تتكرر المأساة ولكن بوقع أعظم وتأثيرأفظع بكثير فالدكتورة جنان أسكنت عوائل في مبان مخصصة لطلبة جامعة الكوفة وليذهب الطلبة للجحيم بعد انقضاء العطلة الربيعية !! ... مقابل ان تضمن أصواتهم في انتخابات أقل ما يقال عنها انها تجري ضمن واقع ممارسات سوقية ملؤها الضحك على العراقيين لتتكرر مأسي حكامه مجددا ... هؤلاء الحكام الذين رصدوا المليارات لبرامج منها المشاريع السكنية والتي لم ترالنور لسبب بسيط ان مخصصاتها قد تم تبويبها لجيوبهم فيما يقف رجلهم في وزارة المالية على أهبة الاستعداد للمناقلة والتسويف ... والنتيجة ان سنوات مرت والدكتورة جنان العبيدي وقائمتها في الحكم من دون ان تقدم شيئا للعراقيين وأكتفت بتصريحاتها التي لم تخرج عن سياق هذا عرض فلان وذاك طول علان ... بل زادت من بؤس العراقيين وكرست شقائهم بينما تزداد طبقتهم الحاكمة تحت بساطيل وحراب الاجنبي غنى وسحتا حراما .... وحتى يتدارك هؤلاء مستنقع الرذيلة الذي وضعوا أنفسهم فيه تراهم يمارسون الدجل مجددا هذا الدجل الذي رضعوه حليبا مصفرا منذ صغرهم جعلهم يتلذذون به ويسارعون في تعميمه عند كل مرفق من مرافق العراق وعلى كل شريحة من شرائحه ...

المشكلة لم تنته ... فالعارفون في جامعة الكوفة أشاروا لبدء تحقيق أشعل فتيله منتمون لجهة دجل ثانية تمسك بزمام الحكم في بغداد إذ يقولون ان كتابا سريا وشخصيا ورد للجامعة يستفسر عن صلاحيتها في إيجار مرافق الجامعة لمن هب ودب (!!) لاغراض انتخابية طال أمد إقامتها أم قصر ؟ متناسين انهم أستغلوا دوائر الدولة كلها لنفس الاغراض وحتى من دون إيجار ! وهنا لا بد لنا ان نتساءل ... من ستنتخب ايها العراقي ألاصيل ؟ أستنتخب من كان سببا في جوعك وبؤسك ؟ أم من ضحك عليك ؟ أم من سلّم ثرواتك للاجنبي ؟ أم أراك ستنتخب من يريد تحويلك عبدا لإيران ؟ حاشاك ان ترضى بهم جميعا وخيارك بات واضحا ... إنه خيار العراق الابي وخيار شعبك الحر ولن أقول لك إلا ألله ألله بالعرق فهو رهن إختيارك .....
الكاتب مصطفى العراقي

ليست هناك تعليقات: